الرئيسية - النشرة - رئيس إتحاد الخبراء الإستراتيجيين صباح زنگنة لمرآة الجزيرة: “السعودية” نجحت بإختراق الوسط الشعبي في العراق وعلينا التعامل معها بحذر

رئيس إتحاد الخبراء الإستراتيجيين صباح زنگنة لمرآة الجزيرة: “السعودية” نجحت بإختراق الوسط الشعبي في العراق وعلينا التعامل معها بحذر

تكاد لا تخلو جولات مسؤوليها المتواترة على رؤساء المنطقة تحت مسميّات “الإستثمارات الإقتصادية” و”إقامة علاقات دبلوماسية”، من زرع الإضطرابات بين المكوّنات السياسية والحزبية انتهاءً بزعزعة استقرار أمن المنطقة بكاملها. هي “السعودية” التي يلتصق اسمها بصناعة وتصدير الإرهاب إلى العالم واستثمار الثورات لما بتلاقى مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية أما حينما تنطلق الشعوب لتحقيق إرادتها والدفاع عن مواقفها وحقوقها في وجه القوى المحتلة والمهيمنة تراها تنبري لإجهاض الإرادة الشعبية بكل ما أوتيت من وسائل سياسية وإعلامية وعسكرية. بدءً من اليمن، ثم قطر واليوم الوجهة نحو العراق (مرآة الجزيرة).

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

رفض رئيس اتحاد الخبراء الإستراتيجيين الأستاذ صباح زنكنة الإتهامات السعودية التي وُجّهت مؤخراً إلى الحشد الشعبي بأنه يتلقى أموالاً من قطر، مؤكداً أنه معروف عن الحشد الشعبي أنه حشد وطني وأن السياسيات العراقية تربأ بنفسها من أن تتدخل أو تأخذ أموال من هذه الجهة أو تلك، خاصة وأنه المعروف عن الحشد الشعبي إخلاصه ووفائه في الكثير من المتبنيات الوطنية، والمتبنيات التي تندرج في إطار حماية الوطن، فضلاً عن أنه لا توجد أي أدلّة يمكن خلالها إثبات أن الحشد يتلقى أموالاً من قطر، وأضاف، أعتقد أن هذا جزء من المحاولات “السعودية” لإيجاد فجوة ووصم الحشد بأنه يتلقى دعما من هذه الجهة أو تلك. كما استبعد جداً أن يكون هناك التقاء بين الحشد وقطر إذ لا توجد معركة مشتركة بين الطرفين حتى يقال أن الأخيرة هي من تدعم الحشد لتوجيه ضربة إلى “السعودية” مثلاً.

“السعودية” غير جادّة مع العراق

لم يجد الإعلام العراقي في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” أن الحراك السعودي حتى الآن في العراق قد تحوّل إلى مزاحمة لإيران، لكنه أقرّ في نفس الوقت بأن “السعودية” غير جادة في انفتاحها المفاجئ على العراق، خاصة وأن السعودية لديها نوع من الإستفزاز لإيران منذ أن قررت دخول العراق تحت اسم الاستثمارات. لأنه بحسب قوله لو كانت “السعودية” جادّة حقاً لكانت أعادت العلاقات مع العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003، ولكانت كمصر مثلا سبّاقة بفتح سفارتها داخل العراق، ولكانت سبّاقة بإرسال شخصية بمستوى عالٍ كوزير خارجية مثلاً في القمة العربية التي عقدت في بغداد عام 2012 والتي ارسلت سكرتيرا بسيطا تمثلها في القمة.

وتابع، لو كانت جادة كذلك لما كانت هناك مشاكل للسفير السعودي السابق في العراق ثامر السبهان والذي تدخل بأدق الشأن العراقي العراقي. وأورد “نحن نعلم أن أول سفارة فتحت في العراق كانت لدولة مصر الشقيقة، لو كانت السعودية جادّة لما كان هناك تخوف من أن يكون هناك صراع اقتصادي في العراق من قبل ايران أو تركيا، السعودية”. لكنها عندما شاهدت أن الإستشارة الإيرانية أصبح لديها تأثير كبير في العراق دخلت الرياض من جانب الإستثمار وهو ما جعل الإيرانيين في قلق.

الرياض تلحّ للوساطة العراقية مع إيران

أما عن الوساطة العراقية التي تطلبها الرياض من الجانب العراقي، ذكر زنكنة أن “السعودية” كانت في فترة معينة، تلحّ بشدّة عبر الوساطات الخفية لأن يكون للعراق دور في حل الأزمة مع إيران، لأنها كانت تتخوّف من اللحظة التي تحترق فيها شركة “أرامكو” فتسبب لها خسائر كبيرة جداً كما حصل. واضاف ” الرياض كانت تتوقع أن تؤول الأمور لهذه النتائج، لأنها مدركة تماماً لعدم قدرتها بالسيطرة على حركة أنصار الله، فكيف إذا ما دخلت في مواجهة مباشرة ضد إيران، بالتالي “عندما نجد الجانب السعودي يعطي استعدادت كبيرة للوساطة العراقية فهذا أمر واقعي، والدليل على ذلك زيارة الرئيس عادل عبد المهدي التي لم تكن فقط في إطار إنجاز الإستثمارات التي وعدت بها (السعودية) أيام الرئيس السابق حيدر العبادي فحسب، بل إن (السعودية) تريد بأن يكون للعراق دور كبير في إنهاء الأزمة بينها وبين ايران”.

اتهام السعودية العراق باذلاق الصواريخ ضدها

يورد المحلل السياسي زنكنة، تردد الرياض عن إطلاق مثل هذه الاتهامات بشكل صريح ورسمي لأنها لا ترغب بالإبتعاد عن الجانب العراقي بل تريد من خلاله التمسّك بعروة التهدئة مع إيران، لا سيما عندما استشعرت “السعودية” مؤخراً أن أميركا لا تلتزم بتعهداتها وأن الولايات المتحدة تتخلى بسهولة عن حلفائها وقد شاهدت ما شاهدت عندما ضربت شركاتها ومنشآتها فإن واشنطن لم تحرك ساكناً حتى عندما ضربت طائرات التجسس الأمريكية لم ترد، لأنها تعلم إذا ما دخلت في حرب مع إيران ستدخل حرباً خاسرة. وتابع “إذا كانت هذه رؤية دولة عظمى كأمريكا فما بال دولة (كالسعودية) التي تقع في مرمى الصواريخ والطائرات الإيرانية”بسهولة .

لا علاقات عميقة مع الرياض

زنكنة، اعتبر أنه لا يوجد حتى الآن علاقات سياسية بين السيد مقتدى الصدر و”السعودية”، إذ أن الأخير كان واضحاً بحسب قوله، يبحث عن التقارب العراقي العربي والتقارب العربي الإيراني. وليس هناك مؤشرات على أن السيد الصدر كان ضمن المحور السعودي ثم تحول إلى المحور الإيراني. وفي ما يخص السيد عمار الحكيم، قال زنكنة “نحن لا نمتلك مؤشرات على أنه قد اندمج في المحور السعودي وتخلّى عن المحور الإيراني فلو كانت هذه المؤشرات موجودة لكانت عملية التسقيط حاضرة”. وأضاف، “صحيح أنه هناك نوع من بردوة العلاقة بين السيد الحكيم وإيران لكن ربما يعني ذلك جموداً في العلاقات وليس الإنهيار التام حتى مع التقارب مع المحور السعودي”.

تبدو الأمور في العراق عادةً مقلقة بشكل عام، والسبب في ذلك أن السياسيين العراقيين بحسب الإعلامي العراقي، إذ دائماً ما يفكرون بأن يكونوا هم وحدهم أصحاب المبادرة دون أن يفكروا بأن تكون هناك مبادرة جمعية، بتوجيه الدعم للحكومة حتى تتولى تقريب وجهات النظر، لا أن يقوم الأحزاب بتمثيل العراق ثم يذهبون إلى هذه الجهة أو تلك فيجعلون الرؤى مختلفة ومتقاطعة.

استثمار العراق في المصالح “السعودية”

بالنسبة للإستثمارات السياسية “للسعودية” في العراق.. بيّن زنكنة أن “السعودية” لديها تحرّك في محاور عديدة منها المحور المدني وذلك عن طريق استقطاب الكثير من المثقفين والفنانين والإعلاميين، وأيضاً في التوجيه الإعلامي لا سيما بفتحها قناة mbc عراق التي تعتبر من القنوات التي احتلّت مساحة كبيرة جداً في أوساط الجمهور العراقي، واستطاعت بذكاء كبير جداً استقطاب العائلة العراقية. طبعاً هذه الشاشة تعد حتى الآن من الشاشات الجميلة ولكن ليس مستبعداً أن تتحوّل إلى شاشة مسيّسة، خاصة وأنها جذبت المشاهد العراقي عن طريق الحرب الناعمة ولا شكّ أنه في ما بعد سيتم من خلال هذه القناة تغذية العقلية العراقيّة بتصورات وتطلعات “السعودية” وما ينسجم مع أهدافها، وهذا جزء من استثمار العراق لمواجهة من تعتبرهم أعداء في المنطقة كإيران.

وأضاف، اليوم نجد أن الرأي العام الإيراني استنفذ الكثير من الإتحادات والقنوات الإسلامية، في حين أن “السعودية” تستطيع بشاشة واحدة أو شاشتين تحقيق هذا الأمر بسهولة لا سيما وأن الشاشات الأخرى أي التابعة لأمريكا وللخليج تمكنت من أن تصوّر للذهنية العراقية بأن إيران هي من تمثّل الخطر على العراق وكأنها سبب كل المشاكل في المنطقة وقد نجحت في هذا الأمر. في المقابل فشل الإعلام الإيراني بأن يحتوي الساحة العراقية بطريقة أكثر نضوجاً وتفاعلاً مع الحداثة الإعلامية، إذا لا يزال ينضوي في إطار الإعلام الكلاسيكي.

التظاهرات والتورّط السعودي

وفي ما يخصّ التظاهرات التي شهدها العراق مؤخراً، رجّح زنكنة أن يكون العراق هدف “السعودية” القادم نظراً للمؤشرات التي تقول بأن “السعودية” كانت وراء التظاهرات، وأن الرياض ثأرت من هجمات “أرامكو” عبر تأليب الشارع، من خلال وسائل التواصل والتغريدات ووسائل الإعلام وغيرها مبيناً أنه مهما ثبت ضلوع يد خارجية بالتظاهرات هذا لا ينفي حقيقة الإستياء الداخلي بالفعل من الحكومة، ومن متبنياتها. لكنه يعود ليؤكد أن العراق قد يكون بالفعل نال الصفعة من “السعودية” إذا ما ثبت تورطها في النقاط المذكورة بشكل مباشر.

على العراق التعامل بحذر مع “السعودية”

وقال الخبير السياسي أن الرئيس العراقي برهم صالح، أخذ موضع الدفاع الدبلوماسي عندما لم يوجه الإتهامات لإيران بأنها وراء هجمات “أرامكو”، خاصة وأن الدستور لا يمنحه صلاحيات كافية سوى أنه يمثل رمزية معينة أو رأي مجمع عليه. وتابع، لقد أثبت الرئيس صالح أن العراق لا ينضوي في محور ضد محور بل كشف أن العراق يستطيع التحاور مع الجميع ما عدا الكيان الإسرائيلي، لا سيما وأن المنطقة تستعر على صفيحٍ ساخن. لكن في نفس الوقت أكد زنكنة أنه على العراق توخّي الحذر في التعامل مع “السعودية” خصوصاً في ظل حرب الأشباح التي تشهدها المنطقة كما حصل في تفجيرات الفجيرة التي لم يعرف من ورائها وإسقاط الطائرات وإلخ، موضحاً أن عمليات القتال بالنيابة قد تفتح شهيّة “السعودية” لأن توظف من يقاتل بالنيابة عنها مرة أخرى. وعليه فإن التعامل مع “السعودية” يجب أن يبقى حذرا بحيث أن لا تخرب العلاقة مع الرياض من جهة، ومن جهة أخرى لا نصبح ضمن المحور السعودي في مجال العداء مع الاخرين ، وعلى العراق أن يلتفت جيداً إلى من يفتح بابه وبوجه من يغلقه، بحسب قوله.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك